0 تصويتات
بواسطة
اجمل مقدمة خطبة عيد الفطر مكتوبة قصيرة حلوه

الخطبة الأولى:

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا، والله أكبر كبيرا، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدره تقديرا، (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان:1].

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كفى به هاديا ونصيرا، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، بعثه الله رحمة للعالمين، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم؛ فإن التقوى خير لباس وزاد، وأفضل وسيلة إلى رضا رب العباد، قال الله -جل وعز-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق:2-3]، فوعد -جل وعلا- المتقي بالفرج والخروج من كل هَمّ وضيق، ووعده بالرزق الواسع المتيسر من كل طريق.

والتقوى -يا عباد الله- أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله؛ وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.

وعلامة المتقي لله أن يكون قائما بأصول الإيمان، مقيما لشرائع الإسلام وحقائق الإحسان، محافظا على الصلوات في أوقاتها، مؤديا الزكاة لمستحقيها وجهاتها، قائما بالحج والصيام، بارا لوالديه واصلا للأرحام، محسنا للجيران والمساكين، صادقا في معاملته مع الناس أجمعين، سلم القلب من الكبر والغل والحقد والحسد، مملوء من النصيحة ومحبة الخير لكل مسلم من المسلمين، لا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يرجو ولا يدعو ولا يخشى أحداً سواه.

فمن كان كذلك فيا بشراه بقول مولاه: (ِإنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [آل عمران:76]، وبقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) [القمر:54-55].

عباد الله: اشكروا ربكم -عز وجل- على أن شرع لكم أكمل الشرائع وأعظم المناسبات، ومن ذلك هذا اليوم الجديد والعيد السعيد، يوم عيد الفطر من رمضان، فلله الحمد أن فسح في آجالنا حتى أدركنا شهر الصيام، وأعاننا عليه، ويسر لنا القيام، مع تقصيرنا في حق ربنا سبحانه وبحمده.

ثم وفّقنا للخروج لصلاة العيد، وشهود الخير ودعوة المسلمين، فنسأله -سبحانه- أن يجعلنا من المقبولين، وممن أعتقوا من النار، وأن يعفو عن تقصيرنا وذنوبنا، ندعوه -عز وجل- أن يجعلنا ووالدينا ومن له حق علينا من عتقائه من النار.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: يوم العيد يوم سرور وابتسامة، ويوم شكر لله وفرح بفضله، إنه فرصة للاجتماع والتآلف، وصلة الأرحام والإحسان، والصفح والعفو، وإطعام الطعام؛ وأولى الناس بحلمك وعفوك هم أقاربك وعشيرتك وأهل بيتك: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) [الشورى:40]، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النور:22]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تحقِرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "والكلمة الطيبة صدقة" وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا".

والسعادة في معاملة الخلق أن تعاملهم لله، ورجاء ثوابه، لا لمكافأتهم، ولا لرجاء مدحهم، ولا خوفا من ذمهم.

أيها المسلمون: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع، ويوم عيد الفطر من رمضان، وهو أحد عيدي العام؛ وإذا وافق العيد يوم الجمعة فإننا سوف نصلي الجمعة بإذن الله -تعالى- أسوة برسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والأحوط للمسلم الذي يسمع نداء الجمعة ألا يتخلف عنها؛ لعموم قول الله -جل وعز-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة:9].

ولكن يرخص عند علماء الحنابلة لمن صلى العيد مع المسلمين بألا يحضر صلاة الجمعة، وحضورها أحوط وأفضل، فإن لم يحضر من صلى العيد الجمعة فعليه أن يصلي الظهر في بيته أو في المكان الذي هو فيه، أربع ركعات بعد دخول وقت صلاة الظهر؛ لأن صلاة الظهر فرض الوقت، ولا دليل على سقوطها، قال -تعالى-: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) [الإسراء:78]. وفي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس".

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون والمسلمات: الإيمان بالله -جل وعلا- ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى علما وعملا هو أعظم المطالب وأعلاها؛ لما له من أثر عظيم على القلب خوفا وخشية من الله -سبحانه-، ومراقبة له، ورجوعا إليه، وتوبة إليه، فلربنا -تبارك اسمه- الأسماء الحسنى، أي: بالغة الحسن والكمال، وهي حسنة في الأسماع والقلوب، (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف:180].

وفي القرآن الكريم من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة، والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته أعظم قدرا من آيات المعاد كما قال العلماء، وكان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يعلم الناس ذلك في خطب الجمع والأعياد وغيرها من المناسبات، وهو القائل -صلى الله عليه وسلم-: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مَن أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".

وقد اشتملت سورة الفاتحة على التعريف بالمعبود -تبارك وتعالى- بثلاثة أسماء، ومرجع الأسماء الحسنى والصفات العلى إليها، ومداره عليها، وهي: الله، والرب، والرحمن؛ فتبارك الله الرب الرحمن ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، فالرحمن دال على أن الرحمة صفة ذاتية له -تعالى-، وهو الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين، قال -سبحانه-: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب:43]، يرحم من يشاء من عباده.

وانظر إلى آثار رحمته حيث أرسل إلينا رسولا يتلو علينا آيات الله ويعرفنا به ويدلنا على طريق سعادتنا وطريق نجاتنا، جعل الله رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- هو الخاتم الذي ختمت به النبوة والرسالة، وأنزل عليه هذا الكتاب المبارك المحفوظ بحفظ الله، (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه:123-124].

أيها المسلمون: اشكروا الله -سبحانه- بقلوبكم وألسنتكم وجميع جوارحكم، حيث جعل بلادنا آمنة مطمئنة قائمة على التوحيد، قد اجتمعت فيها الكلمة، وتوحد الصف: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [قريش:3-4]، لا مكان فيها لصوت ينادي بحرية أديان، ولا ببناء كنائس، ولا مزارات شركية؛ هي بلاد الإسلام، ومهبط الوحي، وأرض مكة والمدينة، ومهد البطولات. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) [العنكبوت:67].

فاعتصموا بربكم وتمسكوا بكتابه وبسنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، واحذروا -عباد الله- من التفرق والاختلاف وتعدد المناهج، فلكم عبرة بغيركم، واشكروا ربكم بالمحافظة على شعائر الدين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة واقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس بين العباد سبب ولا نسب إذا أضاعوا أمر الله: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [النحل:112]، والسعيد من اتعظ بغيره.

واحذروا -عباد الله- من أكل المال الحرام، ولاسيما الربا، الذي هو محاربة لله القوي العزيز، وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه ملعونون على لسان الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-.

أيها المسلمون: لقد تعددت الفتن وتنوعت في هذا الزمن وعمت وكثرت كما أخبر بذلك النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بالاستعاذة بالله منها، وبين أن السعيد مَن جُنِّبها؛ وذلك لخطرها على القلوب وتأثيرها في النفوس.

ففي فتن الشهوات سعى المفسدون إلى إغراق المجتمع بالفساد الأخلاقي عبر قنوات وتغريدات ووسائل وشبكات وجوالات، يرسلون ويكتبون ويستقبلون ويصورون، والله من ورائهم محيط؛ ليجروا نساء المسلمين وشباب المسلمين إلى مستنقع الفواحش -حماكم الله-. يسعون -والله حسيبُهم- لنزع حجاب المسلمات، وإشاعة الغناء، واختلاط الرجال بالنساء؛ ليقع الزنا، ذلكم الذنب العظيم الذي جاء الوعيد عليه، ووصفه الله -تعالى- بقوله: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) [الإسراء:32].

ومثلهم أصحاب الشذوذ، اللوطية الأخابث الذين لعنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً، وأمر بقتلهم، وقصة قوم لوط في كتاب الله معلومة.

فيا ويلهم من وعيد شديدٍ، وتهديد أكيد، في قول الله القوي: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور:19].

وأما فتنة الشبهات فيقود نارها أبالسة متنوعون، فمنهم الملاحدة الذين يستهزؤون بالله -عز وجل- وبرسوله -صلى الله عليه وسلم- وبدين الإسلام، ويعترضون على أحكام الشرع المطهر؛ ومنهم منافقون يسخرون بالعلماء الربانيين، ويتندرون بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ومنهم المفتونين بالغلو في دين الله، وتكفير عباد الله، واستحلال الدماء المعصومة، وقد قال الله -عز وجل- محذرا: (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ) [النساء:171].

ألا تبا لسفهاء الأحلام حدثاء الأسنان الذي يقتلون أهل الإسلام! وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه: "إني نهيت عن قتل المصلي".

أقوام سماتهم الجهل بدين الله، والعجب بالنفس، والبعد عن العلم، لا يراعون مصالح الشريعة الإسلامية التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.

لقد صحت الأحاديث بذم هؤلاء وذم صفاتهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والخوراج هم أول من كفر المسلمين، يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله".

وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يراهم شرار الخلق، وقال: "انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين".

وذُكر لابن عباس -رضي الله عنهما- ما هم عليه في الاجتهاد في العبادة، فقال: "ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم على ضلالة".

وذكر الحسن البصري -رحمه الله- الخوارج فقال: "حيارى سكارى، ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوس فيعزرون"، وقال عن رجل منهم: "المسكين رأى منكرا فأنكره فوقع فيما هو أنكر منه".

وقال أبو قلابة الجرمي -رحمه الله-: "ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف، أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا".

فنعوذ بالله من فتنة المضلين، وقد قال ربنا -جل وعلا-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:103-104].

وهذه الآية الكريمة تعم أصحاب الأهواء، كالخوارج المارقين، والروافض المعتدين الشاتمين لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمكفرين لهم، قال -جل وعلا-: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153].

أيها المسلمون: وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة بأنواعها قد هدى الله -عز وجل- العقول إلى صنعها، قال -عز وجل-: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96]، وقال -جل وعلا- (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:5]، فسبحان من أخرج الآدمي من بطن أمه لا يعلم شيئا ولا يقدر على شيء وجعل لهم السمع والأبصار والعقول وهداهم إلى تصنيع هذه الأجهزة الدقيقة وغيرها حتى تحول العالم بأسره إلى بيت واحد في تقاربه!.

لقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، ومن ضرورة تقارب الزمان تقارب المكان، وذلك بالوسائل التي قربت بين البلدان وبين السكان، قال -تعالى-: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت:53].

والأصل في استعمال هذه الوسائل الحديثة الاستفادة منها في إيصال الخير والعلم، وتبليغ الحق إلى الخلق وما ينفعهم في دنياهم، إلا أن البعض من المسلمين -هداهم الله- بالغوا وأسرفوا في استعمال هذه الوسائل حتى فوت بعضهم فرائض الله وما أوجب عليه، فضلا عن النوافل والمستحبات، وفريق من الناس هجروا لأجلها القرآن، وبعضهم صار يعلن أعماله الخفية عبر تغريدات، وطال بعضهم الشهرة عن طريق هذه الوسائل، وقد كان الصالحون من هذه الأمة يفرون عن الشهرة ويخفون أعمالهم الصالحة عن الناس.

وأثرت هذه الوسائل على بعض الجوارح وأضرت بها عند بعضهم، واكتسب بعضهم الآثام بالغيبة والنميمة والقيل والقال فيما لا يعنيه من قول وفعل، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قيل وقال.

فيا عباد الله، كل ما شغل عن ذكر الله فهو شؤم على صاحبه، فإن استطعت -يا عبد الله- ألا يشغلك عن الله -عز وجل- شيء فافعل... فلنفسك عليك حق، ولربك عليك حق، ولأهل بيتك حق، ولكتاب الله -عز وجل- حق، فأعطِ كل ذي حق حقه، ولا تكن ولع الطفل بلعبته، فإنما خلقت للعبادة: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون:115].

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

...